من هي الموناليزا الافغانية ؟
يمكننا القول أنها أشهر فتاة أفغانية، وإنها أيضا ليست من علية القوم ولا منصب لها ولا جاه. اشتهرت بفضل الصدفة إلى واجهة الصدارة وانتشرت صورها في كل مكان وأصبحت رمزا يتضمن بداخله آلام الملايين.
اسمها "شربات غولا" فتاة أفغانية حين كانت في 13 من عمرها لمحها صدفة مصور أمريكي يعمل في مجلة "National Geographic" عام 1984 ضمن جموع من النساء البائسات في مخيم "ناصر باغ" للاجئين في باكستان، بعدها
التقط المصور لها صورة نُشرت على غلاف المجلة عام 1985، فانبهر العالم بموناليزا الأفغان، بملامحها الغامضة الأخاذة وعينيها الحزينتين الناطقتين.
ولقد لقيت صورة "شربات غولا" اهتماما واسع النطاق، حيث نسخت ونشرت واستخدمت في كل ما يخطر على بال، على البطاقات البريدية والملصقات، والقمصان وأغلفة المجلات لفترة طويلة.
وما كانت شربات تدري آنذاك بالضجيج الدائر في المدن البعيدة حول عينيها الخضراوين الغامضتين التي تختزنان الأسرار. هي كانت ،
كما في كل الأوقات، مشغولة ومكتفية بحياتها البسيطة والقاسية في مخيم اللاجئين بعيدا عن وطنها الأم .
عندها أصبح المصور الأمريكي ستيف ماكوري الذي التقط صورة الفتاة الأفغانية، شهيرا ذائع الصيت بفضلها، وكل من يلتقيه يسأله عن مصيرها. وقد ظل لسنوات طويلة وهو يفتش عنها، ثم سافر عدة مرات إلى أفغانستان وباكستان لأجل هذا الهدف.
يقول ماكوري عن الصورة إنها،" بالنسبة له، اختصرت آلام "شربات غولا" وحياتها القاسية وكل الظروف القاهرة التي تجبر أي إنسان على النزوح من دياره للعيش بعيدا في مخيم للاجئين"
بعد بحث طويل مضنى عثر عليها اخيرا بعد أن تتبع أثرها واستقصى أخبارها في مسقط رأسها في منطقة "طورا بورا" قرب الحدود مع باكستان في عام 2002.
وجدها المصور الأمريكي امرأة في الثلاثين، أما لثلاث بنات ، وقد أنهكتها السنون، وبدت أكبر من عمرها بعد سكون الشحوب على وجهها، وزاد الحزن المترسب في عينيها الخابيتين.




